الثعلبي
77
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال النضر بن شميل : هو الطيب نفسه في الصدقة يعني عبد الرحمن وعاصم . " * ( والذين لا يجدون إلاّ جهدهم ) * ) طاقتهم يعني أبا عقيل . قرأ عطاء والأعرج : جهدهم بفتح الجيم ، وهما لغتان مثل الجهد والجهيد ، والضم لغة أهل الحجاز ، والفتح لغة أهل نجد . وكان الشعبي يفرق بينهما فيقول الجُهد : في العمل والجَهد في القوة ، وقال القتيبي في الجُهد : الطاقة والجَهد المشقة " * ( فيسخرون منهم سخر الله منهم ) * ) أو جازاهم " * ( ولهم عذاب أليم ) * ) . روى ابن عليّة عن الحريري عن أبي العليل قال : وقف على الحجر رجل فقال : حدثني أبي أو عمّي قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول : ( من يصّدق اليوم بصدقة أشهد له بها عند الله يوم القيامة ) . قال : وعليَّ عمامة لي فنزعت منها لوثاً أو لوثين لأتصدق بها ثم أدركني بما يدرك ابن آدم فعصّبت بها رأسي ، قال : فجاء رجل لا أرى بالبقيع رجلا أقصر قامة ولا أشدّ سواد ولا أَدم منه يقود ناقة لم أرَ بالبقيع ناقة أحسن ولا أجمل منها . فقال : هي وما في بطنها صدقة يا رسول الله ، فألقى إليه بخطامها قال : فلمزه رجل جالس فقال : والله لِمَ يتصدق بها ولهي خير منه . فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( بل هو خير منك ومنها ) ، يقول ذلك ملياً فأنزل الله عزّ وجل هذه الآية ثم قال " * ( استغفر لهم ) * ) يعني لهؤلاء المنافقين " * ( أولا تستغفر لهم ) * ) لفظه ( أمر ومعناه ) جزاء تقديره : إن استغفرت لهم أو لم تستغفر لهم " * ( لن يغفر الله لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) * ) والسبعون عند العرب غاية تستقصا بالسبعة ، والأعضاء ، والسبعة تتمة عدد الخلق ، كالسماوات والأرض والبحار والأقاليم . ورأيت في بعض التفاسير : إن تستغفر لهم سبعين مرّة بإزاء صلواتك على ( قبر ) حمزة لن يغفر الله لهم . قال الضحاك : لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنِّ الله قد رخّص لي فسأزيدن على السبعين لعل الله أن يغفر لهم ) .